الشيخ علي الكوراني العاملي

283

الإمام علي الهادي ( ع )

30 . وأشهد أنك المعني بقول العزيز الرحيم : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ : ومعنى هذه الفقرة واضح . 31 . وأشهد أنك لم تزل للهوى مخالفاً ، وللتقى محالفاً ، وعلى كظم الغيظ قادراً ، وعن الناس عافياً ، وإذا عصي الله ساخطاً ، وإذا أطيع الله راضياً ، وبما عهد الله إليك عاملاً : هذا بيانٌ لحالة الثبات والصمود في موقف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهي صفة صاحب الدين والمبدأ . وقد عرف بذلك ( عليه السلام ) في الحرب والسلم ، والشدة والرخاء . 32 . وأشهد أنك ما اتقيتَ ضارعاً ، ولا أمسكتَ عن حقك جازعاً : وهذا بيانٌ لسياسته ( عليه السلام ) مع أهل السقيفة ، فقد كان يلين وقت اللين ويشتد وقت الشدة ، ويقيم الحجة بالبرهان ، وهو في ذلك ينفذ أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) . قال ( عليه السلام ) : « أخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بما الأمة صانعة بي بعده ، فلم أكُ بما صنعوا حين عاينته بأعلم مني ولا أشد يقيناً مني به قبل ذلك ، بل أنا بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أشد يقيناً مني بما عاينت وشهدت » . « كتاب سليم بن قيس / 215 » . 33 . وأشهد أنك يا أمير المؤمنين جاهدت في الله حق جهاده ، حتى دعاك الله إلى جواره : روى النسائي في خصائص علي ( عليه السلام ) / 40 ، والحاكم : 3 / 122 ، وصححه على شرط الشيخين ، عن أبي سعيد الخدري قال : كنا جلوساً ننظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فخرج الينا قد انقطع شسع نعله فرمى به إلى علي ( عليه السلام ) فقال : إن منكم رجلاً يقاتل الناس على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، قال أبو بكر : أنا ؟ قال : لا . قال عمر : أنا ؟ قال : لا ، ولكن خاصف النعل » .